محمد بن جرير الطبري

132

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أي المقهور . ومن قول لبيد : فَبَاتَ وَأَسْرَى الْقَوْمُ آخِرَ لَيْلِهِمْ . . . وَمَا كَانَ وقافًا بِغَيْرِ مُعَصَّرِ ( 1 ) وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين . * * * وأما القول الذي رَوَى الفرج بن فضالة ، عن علي بن أبي طلحة ، ( 2 ) فقولٌ لا معنى له ، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب ، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس . * * *

--> ( 1 ) ديوانه ، القصيدة 14 ، بيت رقم : 12 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 295 ، 314 ، واللسان ( عصر ) ، وغيرها ، من قصيدة ذكر فيها من هلك من قومه ، وهذا البيت من ذكر قيس بن جزء ابن خالد بن جعفر ، وكان خرج غازيًا فظفر ، فلما رجع مات فجأه على ظهر فرسه ، بات على فرسه ربيئة لأصحابه ، وعليه الدرع ، فهرأه البرد فقتله . ففي ذلك يقول لبيد : وقيسُ بن جَزْءٍ يَوْمَ نَادَى صِحَابَهُ . . . فَعَاجُوا عَلَيْهِ مِنْ سَوَاهِمَ ضمَّرِ طَوَتْهُ المَنَايَا فَوْقَ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ . . . تَدِفُّ دَفِيفَ الطَّائحِ المُتَمَطِّرِ فَبَات . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقول : نادى صحابه ، فعطفوا عليه خيلا قد لوحها السفر وهزلها ، وقد أخذته يد الموت وهو على ظهر فرسه الجرداء الطويلة ، " تدف " ، أي تطير طيرانًا كما يفعل الطائر وهو قريب من وجه الأرض ، و " الرائح المتمطر " ، وهو الطائر الذي يؤوب إلى فراخه ، طائرًا في المطر ، هاربًا منه ، فذلك أسرع له . يقول : فبات عليها هلكًا ، وسار أصحابه ، ولم يتأخر عنهم إلا لأمر أصابه . ورواية الديوان : " بدار معصر " ، وذكر الرواية الأخرى . ( 2 ) انظر رقم : 19391 .